رسائل لم تكتب لها ..

 

مزقيها..

 

كتبي الفارغة الجوفاء إن تستلميها..

 

والعنيني .. والعنيها

 

كاذبا كنت .. وحبي لك دعوى أدعيها

 

إنني أكتب للهو.. فلا تعتقدي ما جاء فيها

 

فأنا - كاتبها المهووس - لا أذكره

 

ما جاء فيها ..

 

اقذفيها ..

 

اقذفي تلك الرسالات .. بسل المهملات

 

واحذري..

 

أن تقعي في الشرك المخبوء بين الكلمات

 

فأنا نفسي لا أدرك معنى كلماتي

 

فكري تغلي..

 

ولا بد لطوفان ظنوني من قناة

 

أرسم الحرف

 

كما يمشي مريض في سبات

 

فإذا سودت في الليل تلال الصفحات

 

فلأن الحرف، هذا الحرف جزء من حياتي

 

ولأني رحلة سوداء في موج الدواة

 

أتلفيها ..

 

وادفني كل رسالاتي بأحشاء الوقود

 

واحذري أن تخطئي..

 

أن تقرئي يوما بريدي

 

فأنا نفسي لا أذكر ما يحوي بريدي!..

 

وكتاباتي،

 

وأفكاري،

 

وزعمي،

 

ووعودي،

 

لم تكن شيئا ، فحبي لك جزء من شرودي

 

فأنا أكتب كالسكران

 

لا أدري اتجاهي وحدودي

 

أتلهي بك، بالكلمة ، تمتص وريدي

 

فحياتي كلها..

 

شوق إلى حرف جديد

 

ووجود الحرف من أبسط حاجات وجودي

 

هل عرفت الآن ما معنى بريدي؟

حبيبتي 1961

 

شؤون صغيرة

 

تمر بها أنت .. دون التفات

 

تساوي لدي حياتي

 

جميع حياتي..

 

حوادث .. قد لا تثير اهتمامك

 

أعمر منها قصور

 

وأحيا عليها شهور

 

وأغزل منها حكايا كثيرة

 

وألف سماء..

 

وألف جزيرة..

 

شؤون ..

 

شؤونك تلك الصغيرة

 

فحين تدخن أجثو أمامك

 

كقطتك الطيبة

 

وكلي أمان

 

ألاحق مزهوة معجبة

 

خيوط الدخان

 

توزعها في زوايا المكان

 

دوائر.. دوائر

 

وترحل في آخر الليل عني

 

كنجم، كطيب مهاجر

 

وتتركني يا صديق حياتي

 

لرائحة التبغ والذكريات

 

وأبقي أنا ..

 

في صقيع انفرادي

 

وزادي أنا .. كل زادي

 

حطام السجائر

 

وصحن .. يضم رمادا

 

يضم رمادي..

 

***

 

وحين أكون مريضة

 

وتحمل أزهارك الغالية

 

صديقي.. إلي

 

وتجعل بين يديك يدي

 

يعود لي اللون والعافية

 

وتلتصق الشمس في وجنتي

 

وأبكي .. وأبكي.. بغير إرادة

 

وأنت ترد غطائي علي

 

وتجعل رأسي فوق الوسادة..

 

تمنيت كل التمني

 

صديقي .. لو أني

 

أظل .. أظل عليلة

 

لتسأل عني

 

لتحمل لي كل يوم

 

ورودا جميلة..

 

وإن رن في بيتنا الهاتف

 

إليه أطير

 

أنا .. يا صديقي الأثير

 

بفرحة طفل صغير

 

بشوق سنونوة شاردة

 

وأحتضن الآلة الجامدة

 

وأعصر أسلاكها الباردة

 

وأنتظر الصوت ..

 

صوتك يهمي علي

 

دفيئا .. مليئا .. قوي

 

كصوت نبي

 

كصوت وارتطام النجوم

 

كصوت سقوط الحلي

 

وأبكي .. وأبكي ..

 

لأنك فكرت في

 

لأنك من شرفات الغيوب

 

هتفت إلي..

 

شاعر يكتب شعر الحب والحنين

صفحة نزار

الصفحة الرئيسية