بــاقـــة زهـــور مــن جـنـيـنـة نـزار الــشعــريــة

** 

من يوميات كلب مثقف..

مولاي:

لا اريد منك ياقوتأ.. ولا ذهب

ولا اريد منك أن تلبسني  الديباج والقصب

كل الذي أرجوه أن تسمعني

لأنني أنقل في قصائدي إليك

جميع اصوات العرب

جميع لغات العرب..

 

إن كنت- يا مولاي

لا تحب الشعر والصداح

فقل لسيافك أن يمنحني

حرية النباح   

***

قرص الأسبرين

لا..

ليس هذا وطني الكبير

لا   

لا ليس هذا الوطن المربع الخانات كالشطرنج

والقابع مثل نمله في أسفل الخريطة..

هو الذي قال لنا مدرس  التاريخ في شبابنا

بأنه موطنا الكبير.

لا  

ليس هذا الوطن المصنوع من عشرين كانتونأ

ومن عشرين دكانا..

ومن عشرين صرافا..

وحلاقا..

وشرطيا..

وطبالا.. وراقصة..

يسمى وطني الكبير..

لا...

ليس هذا الوطن المحكوم من عشرين مجنونا

ومن عشرين سلطانا...

ومن عشرين قرصانا

ومن عشرين سجانا

يسمى وطني الكبير

لا...

ليس هذا الوطن السادي.. والفاشي

والشحاذ.. والنفطي

والفنان .. والأمي

والثوري.. والرجعي

والصوفي.. والجنسي

والشيطان.. والنبي

والفقيه ، والحكيم، والامام

هو الذي كان لنا في سالف الايام

حديقة الأحلام..

لا...

ليس هذا الكائن المحكوم بالإعدام..

والمصاب بالفصام،

والجالس  مثل الكلب تحت جزمة النظام،

والممنوع من حرية التعبير

لا...

ليس هذا الجسد المصلوب

فوق حائط الأحزان كالمسيح

لا...

ليس هذا الوطن الممسوخ كالصرصار،

والضيق كالضريح..

لا..

ليس هذا وطني الكبير.

 

لا...

ليس هذا الأبله المعاق.. والمرقع الثياب،

والمجذوب، والمغلوب..

والمشغول في النحو وفي الصرف..

وفي قراءة الفنجان والتبصير..

لا..

ليس هذا وطني الكبير..

لا...

ليس هذا الوطن المنكس الاعلام..

والغارق في في مستنقع الكلام،

والحافي على سطح من الكبريت والقصدبر

لا...

ليس هذا الرجل المنقول في سيارة الإسعاف،

والمحفوظ في ثلاجة الأموات،

والمعطل الإحساس والضمير

لا...

ليس هذا وطني الكبير.

لا..

ليس هذا الرجل المقهور..

والمكسور ..

والمذعور كالفأرة..

والباحث في زجاجة الكحول عن مصير

لا...

ليس  هذا وطني الكبير..

والوطن المن أجله قد غنت الخيول في حطين

يبلعه الانسان في سهوله..

كقرص أسبرين!!..

بيروت 85/1/8

***

هجم النفط مثل الذئب علينا

من بحار النزيف ... جاء اليكم
 
حاملا قلبه على كفيه
 
ساحبا خنجر الفضيحة والشعر,
 
ونار التغيير في عينيه
 
نازعا معطف العروبة عنه
 
قاتلا, في ضميره,
ابويه
 
كافرا بالنصوص, لا تسألوه
 
كيف مات التاريخ في مقلتيه
 
قد تساوت كل المشانق طولا
وتساوى شكل السجون لديه
لا يبوس اليدين شعري ... واحرى
بالسلاطين, ان يبوسوا يديه ...

 

  . ..   .  .  . .

..

من قصيدة : الــتــأشـيـرة

 

في مركز للأمن في إحدى البلاد النامية

وقفت عند نقطةالتفتيش ،

ما كان معي شئ سوى أحزانية

كانت بلادي على بعد ميل واحد

وكان قلبي في ضلوعي راقصاً

كأنه حمامة مشتاقة للساقية

كلن جوازي بيدي

يحلم بالأرض التي لعبت في حقولها

واطعمتني قمحها ، ولوزها ، وتينها

وأرضعتني العافية     

وقفت في الطابور ،

كان الناس يأكلون اللب    والترمس   

كانوا يطرحون البول مثل الماشية

من عهد فرعون    إلى أيامنا

هناك دوماً حاكم بأمره

وأمة تبول فوق نفسه كالماشية

في مركز للأمن في بلادية

وليس في الكونغو    ولا تانزانيا

الشمس كانت تلبس الكاكي ،

والوردة كانت تلبس الملابس المرقطة   

كان هناك الخوف من أمامنا

والخوف من ورائنا

وضابط مدجج بخمس نجمات    وبالكراهية

يجرنا من خلفه كأننا غنم

من يوم قابيل إلى أيامنا

كان هناك قاتل محترف

وأمة تسلخ مثل الماشية  

في مركز العذاب ، حيث الشمس لا تدور  

والوقت لايدور

أين أنا ؟

كل العلامات تقول :

هذه ( أعرابياً )  

كل الإهانات التي نسمعها

كل الدروب ، كلها

تَفضي لسيف الطاغية  

أين أنا ؟

ما بين كل شارع وشارع  

قامت بلد  

ما بين كل نخلة وظلها

قامت بلد

في مركز الجنون ، والصداع ، والسعال ، والبلهارسيا

وقفت شهراً كاملاً

وقفت عاماً كاملاً

وقفت دهراً كاملاً

أمام أبواب زعيم المافيا  

أشحذ منه الإذن بالمرور  

أشحذ منه منزل الطفولة

والورد ، والزنبق ، والأضاليا

قلت لنفسي وأنا  

أواجه البنادق الروسية المخرطشة

واعجبي    واعجبي  

هل أصبح الله زعيم المافيا ؟؟

    وقفت عمراً كاملاً

وعندما أصبحت شيخاً طاعناً

ووافقوا على دخولي وطني

عرفت أن الوطن الغالي الذي عشقته

ما عاد في الجغرافيا   

ما عاد في الجغرافيا   

ما عاد في الجغرافيا   

صفحة شاعر يكتب بالسكين

صفحة نزار

الصفحة الرئيسية