من الذاكرة

جمال عبد الناصر بعيون ابن الشارع العربي في القطر العربي السوري

احمد هنانو دبوس

ابدأ برحلة طويلة وساتوقف بعدة محطات احاول شرح ابعادها وخلفياتها الشعبية.

انا لا اكتب التاريخ لعدة اسباب :

1      - انني انسان عامي اجيد القراءة والكتابة على بركة الله . تاريخ العرب الحديث هو تاريخ السلطان والحاكم ، يكتبه المرتزقة والدجالون.

2      اكتب ما عشته في حلب في الحارة مع اولاد الحارة من عمال بسطاء طيبين القلب ، كرماء وقبضايات ويقولون ما في قلوبهم دون خوف، واني فخور بحارتي والحارات الشعبية من البلاط الفوقاني الى قاضي عسكر الى باب النيرب والمشارقة والكلاسة.

3      كنا نجلس على الحصيرة امام باب الدار ( الحوش ) ونتداول الاحاديث عن البطولات من تاريخنا العربي المجيد والابطال وننتظر ولادة بطل ! قصص ابو زيد الهلالي وعنترة والملك الظاهر بيبرس وحربه ضد الروم كانت من القصص اليومية ، وننظر الى السماء والنجوم الساطعة ونحلم في مستقبل عربي اصيل. قصص ابطال الثورة السورية ضد الغزاة الفرنسيين الشهيد يوسف العظمة ومن قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الاطرش في جبل العرب جنوب سوريا الى ابراهيم هنانو في الشمال في جبل الزاوية بالقرب من حلب الى الشيخ ابراهم العلي في جبال النصيرية على الساحل السوري ، عمر المختار ، رشيد عالي الكيلاني ، عبد الكريم الخطابي ، كلها قصص كنا نعيشها ونتداولها كل ليلة من الليالي الصيفية. وننتظر ولادة البطل والقائد المنقذ !!!

4      كنا نمجد الشهامة والقوة والكرامة ، كنا نكره الاستعمار الفرنسي في سوريا ونتعاطف مع المانيا الهتلرية ، لا لاننا نازيون كنا لا نعرف ذلك ، بل عدو عدوك صديقك ، كنا نسمي هتلر بحج محمد هتلر !! ولو انتصر هتلر على الحلفاء لكان تشرشل وروزفت وستالين اكبر اعداء الانسانية وارذل مخاليق الله !! كل ذلك كان لا يهمنا بقدر الانتصار على فرنسا وانكلترا ابطال معاهدة سايكس بيكو المجرمة في تقسيم الوطن العربي واحتلاله واستعماره. هنا لا بد من الوقوف امام محطتين هامتين في حيات ابن الشعب ، الاولى امام دارنا كانت كروم الزيتون ودارت معركة جوية فوق تلك الكروم بين طيارة المانية وانكليزية وكنا نهتف للطيار الالماني وبعد دقائق اسقط الطيار الالماني الطيارة الانكليزية في الكروم وتراكضنا لمكان سقوط الطائرة وكلنا بهجة وفرح ، والمحطة الثانية عندما كان والدي معتقلا في السجون الفرنسية في السراي الجديدة في حلب وأخذتني والدتي لزيارة والدي وكان عمري حوالي الثماني سنوات ، كان حراس السجن من الإفريقيين وكنا نسميهم السنغال ودخلت السجن تحت الارض ( قبو ) وكان في المكان لا يقل عن عشرين مجاهد من ابناء الاحياء الشعبية ، ورايت والدي مفترش الارض ويتالم من التعذيب وكان في جسده ورجليه بقعا زرقاء من الضرب ، وما ان احتضني والدي بدأ رفاقه باغنية نشيد اذكر الكلمات الاولى منه : يا ظلام السجن خيم     اننا نهوى الظلام ....، وكان جدران السجن مملوء بكتابات ورسوم وشرح لي احد رفاق السجن عن الصليب المعكوف الهتلري المرسوم وذلك تحديا لفرنسا والكتابة بجانبه : عاشت سوريا العربية يسقط الاستعمار الفرنسي وعاش هتلر !!!!!! الجميع كانوا يبحثون عن منقذ من الاستعمار والذل ومن يقف الى جانب قضيتهم العادلة.

ومرت السنين وخرج الاستعمار من سوريا بعد ان جزأ الوطن العربي الى ممالك وامارات وحكومات رجعية تنفذ السياسة الاستعمارية في الوطن العربي.

وبدأت الانقلابات في سورية من حسني الزعيم الى سامي الحناوي وختاما بالطاغية وعميل شركات البترول الانكليزية والامريكية اديب الشيشكلي.

كنا مجموعة قليلة من الشباب من الاحياء الشعبية الذين قدر لهم الالتحاق بالمدارس الثانوية ، كنا نبحث عن تنظيم نناضل في صفوفه من اجل الحرية والعدالة والديموقراطية والوحدة العربية ، ورست بنا مسيرتنا بالانتساب في جماعة الاخوان المسلمين حيث كان تاثير بعض اساتذة المدرسة علينا كبيرا ، وفي مرحلة الشيشكلي بدات المظاهرات ضد طغيانه وسياسته الاستعمارية وكان يقود تلك المظاهرات اصدقاء لنا من تنظيم البعث العربي والعربي الاشتراكي قبل دمج الحزبين !!! وهنا مربط الفرس ؟؟؟ في احدى اجتماعاتنا في الحلقة للمنظمة سالنا المسؤول عن الحلقة مصطفى سروجي بعد الصلاة وقراءة القرآن عن دورنا وموقفنا من المظاهرات ضد الديكتاتور العميل اديب الشيشكلي وكان الجواب واضحا وصريحا : اطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم !!!!

أدرنا ظهرنا لمنظمة تدعم الديكتاتور باسم الاسلام وهو منهم برئ.

التحقنا بتنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي بعد الدمج 1952 وكان في مرحلة النضال السلبي الخفي ضد الديكتاتور.

كنا ضمير ابن الشعب لأننا منه ، كنا نجلس معهم ونتناقش معهم ، نحن منهم نحن من الطبقة العمالية الشعبية ، وكان التجاوب كبيرا ، بانتظار يوم الوحدة والحرية والاشتراكية ، كنا ننتظر القائد الزعيم العربي لتحقيق اهدافنا في الرسالة الخالدة العربية الاسلامية ، لا الشعوبية والرجعية باسم الاسلام !!

وجاءت ثورة يوليو ثورة الضباط الاحرار في مصر العربية.

الفرحة كانت فرحتين في الشارع العربي ، الاولى زوال حكم ملك فاجر وسيطرة الاقطاع ، الثانية جاءت ثورة يوليو باول حاكم مصري يحكم مصر ولاول مرة من عهد الفراعنة !!

دخل جمال عبد الناصر قلوب الشارع العربي بوضوح خطاباته وبساطته والاهداف الكبيرة لامتنا العربية ، شعارات البعث : وحدة حرية اشتراكية وشعارات الثورة نفس الشعارات مع تبديل في مكان المصطلح :  حرية وحدة اشتراكية!! وكنا ننتظر المعجزة العملية من هذا القائد ؟؟ وجاءت المعجزة بتاميم القناة 1956 تحقيقا لشعاراتنا : ارض العرب للعرب وبترول العرب للعرب ... تاميم القناة وما تبعها من العدوان الثلاثي ووقوف الشعب العربي من المحيط الى الخليج كان الترجمة العملية لوحدة النضال العربي في تاريخنا الحديث.

هنا اقف امام محطة تاريخية في حياة ابن الشارع العربي في سورية. اثناء الاعتداء الثلاثي على مصر كان في سورية منظمة اسمها الجيش الشعبي ، وكان قائد الجيش الشعبي في حلب آنذاك المقدم امين الحافظ الحلبي القبضاي من ابن حي البياضة الشعبي العريق ، الذي قام بتوزيع السلاح على الاحياء الشعبية للاستعداد للمواجهة خاصة مع تركيا التي اعلنت وقوفها الى جانب العدوان ، وجاءت اشارات من ان تركيا سوف تقوم بانزال مظلي في حلب. ارسل جمال عبد الناصر الرائد عادل ابو ريا ليكون الساعد الايمن لامين الحافظ. تكاثفت التدريبات واتخذ ابناء الحي ، في البلاط الفوقاني والتحتاني وقاضي عسكر والضهرة ، مواقعهم على الاسطحة ووراء المتاريس بانتظار ساعة الصفر ، لا انسى هنا حماس الرجال واناشيدهم واستعداهم للشهادة وفراغ صبرهم للدخول في معركة حرب الشوارع ضد الغزو التركي المرتقب. ، اذكر اطلاق الرصاص من الرشاشات ليلا فرحا بيوم المعركة ، كنت مسئولا في المنطقة عن مستودع السلاح الذي كان في دارنا وبعد انتهاء الاستنفار ورجوع الاسلحة والذخائر كان ينقصنا اكثر من 5000 طلقة اطلقها ابناء الاحياء ساعات الاستنفار . ومن هذا اليوم ترى صور عبد الناصر في كل بيت ومحل وجدران الاحياء  وكان عبد الناصر لابن الشعب الزعيم والقائد والمنقذ المرتقب.

بدات مرحلة جديدة في حياة ابن الحي وهي المطالبة بالوحدة مع مصر العربية ، وبدات المسيرات الشعبية التي كان يقودها حزب البعث والهتافات بالوحدة ولا انسى الهتاف الذي كنا نردده : بدنا الوحدة باكر باكر مع هالاسمر عبدالناصر !!!!!

هنا اقف امام محطة هامة من حياة المسيرة وأعداءها ، الاحياء الشعبية ، النقابات العمالية والفلاحية ، الحركات الطلابية الجميع حملوا شعارات الوحدة. الاعداء الاشداء للوحدة حركة الاخوان المسلمون والشيوعيون ، وكانت هناك اصطدامات دموية معهم في الشارع.

الشيوعيون اعداء الفكر القومي العربي وعملاء الاتحاد السوفيتي ، حملوا اعلام الحلفاء وعلم فرنسا في شوارع سورية يوم انتصار الحلفاء على المانيا رغم ان فرنسا كانت مستعمرة سورية آنذاك ، الشيوعيون وقفوا وراء اعتراف ستالين بالكيان الصهيوني وبكل قذارة !!!! فعداءهم للوحدة عداء متاصل بطبيعة نظرياتهم الاممية الدائرة  في فلك الاتحاد السوفيتي :كانوا سوفييت اكثر منهم عربا !!

اما الاخوان المسلمون كان عداءهم للوحدة لا ثارا من عبدالناصر بل لنكرانهم فكرة الوحدة العربية والقومية العربية اولا واتخاذهم مواقع في خندق الحكام العرب الخونة وعلى راسهم حسين الارن بن زين !! احتضن ابن زين الهاربين من الاخوان المسلمين من مصر وعلى راسهم محمد سعيد رمضان ، الذي عينه ابن زين ملحقا ثقافيا اواخر الخمسينات في سفارة الاردن في بون المانيا الغربية، وافتتحت معسكرات التدريب للاخوان المسلمين في الاردن باشراف ضباط اردنيين وبريطانيين.

موقف عداء الاخوان للقومية والوحدة العربية لا علاقة له بالدين الاسلامي بقدر علاقته بارتباط الجماعة بالسلطة العميلة في الاردن ، اشير هنا الى مقال الكاتب الاسلامي مجدي احمد حسين " الاسلام والعروبة ومشروعنا الحضارى " في موقع نزار قباني.

بدأت مسيرة الوحدة بالتقارب بين الشارع السوري الذي كان يقوده حزب البعث وثورة يوليو في مصر  من منطلق ايمان البعث بالوحدة العربية وايمان ابن الشعب بكفاءة الزعيم العربي جمال في تحقيق الاهداف العربية بالوحدة والتحرر والعدالة. بدأت الاتصالات الغير رسمية بين الاتحاد الاشتراكي والحزب وارسل جمال عبدالناصر انور السادات الى سورية لتقريب وجهات النظر بين المؤسستين. وكانت المفاجأة عندما اجتمعنا مع السادات في فندق بارون في حلب ووجه له احد الرفاق السؤال التالي : ما هي مبادئ واهداف الاتحاد الاشتراكي ؟؟؟ الجواب باقتضاب : الاتحاد الاشتراكي هو الاتحاد الاشتراكي ودستوره القرآن !!!! آمين !!!! لاكلمة زيادة ولا كلمة ناقصة !! كنا قد تعودنا على خطب عبدالناصر وهو يشرح اهداف ثورة يوليو : تحقيق العدالة الاجتماعية ، الاصلاح الزراعي والقضاء على الاقطاع ، الوحدة العربية ، دعم الثورة الجزائرية وحركات التحرر في الوطن العربي ، بناء دولة صناعية ، لا شرق ولا غرب ، الحياد الايجابي ، تامين التعليم للجميع ، المساواة ، محاربة الاستعمار وعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني ...... كانت كلمات الريس واضحة وشفافة دخلت قلب الشعب العربي بلا اختزال ولا اسرار وكلمات متقاطعة !! خرجنا من الاجتماع مع فيلسوف الثورة ، كما كان يحلو له ذلك ، لنتساءل لماذا ارسل لنا الريس حمار الثورة ؟؟ وكان كل منا قد قرأ عشرات الكتب عن الفكر القومي والاشتراكي وتاريخ الثورات والفكر الماركسي والراسمالي.

وتمت الوحدة في شباط / فبراير 1958 وزحف مئات الآلاف لاسقبال الزعيم والقائد ورئيس اول وحدة عربية بين قطرين شقيقين سوريا ومصر ونزل عبدالناصر باستضافة واحدا من الكرماء في حلب ، لانه لم يكن هناك آنذاك فندقا او قصرا للضيافة في حلب وحدثنا احد الرفاق الذين رافقوا الرئيس الى دير الزور شمال سورية من الرئيس نام مع مرافقيه في مدرسة على اسرة عسكرية . هنا اقف امام محطة هامة من تاريخ البعث ، قبل اعلان الوحدة بايام اعلنت قيادة الحزب حل الحزب في سورية من اجل الوحدة ، وجاء الى حلب القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق واكرم الحوراني وصلاح البيطار واجتمعوا مع اعضاء التنظيم في مقر الحزب في حي الجميلية وحسب العادة يتم ترديد شعار الحزب اول الاجتماع الحزبي وفي نهايته : امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ، وبعد انتهاء الاجتماع لم يردد الشعار !!! كانت لنا الصدمة كالصاعقة وبكي الكثيرون منا ، ولكن رغم حزننا على حل الحزب كان تحقيق الوحدة اهم بكثير ، هذا الى جانب من ان منظمات الحزب في الوطن العربي ما زالت قائمة.

بعد قيام الوحدة بايام بدأ التآمر على الوحدة من قوى الشر الصهيونية الامريكية عن طريق العائلة السعودية العميلة والقوى الرجعية من الاخوان المسلمون وابن زين ملك الاردن، دفعت العائلة السعودية شيكا بـ 20 مليون دولار لوزير داخلية الوحدة عبد الحميد سراج لاغتيال عبد الناصر ، واعلم السراج الرئيس وسلمه الشيك !! عبد الحميد السراج ابن الشعب ابن حماة البطلة كان الريس بالنسبة له ولابناء الشارع العربي لا يباع بمئات الملايين !!! هكذا كان جمال عبد الناصر في اعين ابن الشعب !!! اعلن الريس في خطاب حاشد عن تآمر العائلة السعودية العميلة ضد الوحدة.

وجاءت النكسة الاولى بالانفصال 1961 ، وهبت جماهير حلب لتقاوم الانفصال وفي حينا ، البلاط الفوقاني والاحياء المجاورة ، قامت مجموعة من الابطال بالسيطرة على مخافر الشرطة وبعض الثكنات العسكرية للحصول على السلاح ووقعت المعركة بدخول الدبابات الى احياء المقاومة وتم اخمادها وسقوط الضحايا. ابن الشارع العربي السوري لم يفقد الامل برئيسه بل زاد تعلقا به.

وجاءت النكسة الثانية عام 1967 وزحفت الملايين في الوطن العربي لتطالب الريس بالعدول عن الاستقالة ... وابن الشارع العربي السوري لم يفقد الامل برئيسه بل زاد تعلقا به.

وجاءت النكسة الثالثة بوفاة القائد والزعيم 1970 لتزحف الملايين في الوطن العربي لتابين الزعيم الخالد جمال عبد الناصر ابو خالد. في كل بيت في حينا صور الزعيم ، في كل زاوية في دورنا صور الزعيم حتى الآن .....

الوقوف في محطة الزمن من مذكرات الصهيوني كسنجر : كتب كسنجر في مذكراته عن حرب الـ 67 وشروط امريكا للتدخل ، وكان وقتها يشغل منصب رئيس مكتب الامن القومي في البيت الابيض ، كان لامريكا ثلاثة شروط 1 ازاحة جمال عبد الناصر 2 القضاء على الحركة الفلسطينية المسلحة 3 خروج السوفييت من الوطن العربي !!!! وقد تحقق ذلك فعلا 1 مات الريس مسموما 2 قام حافظ الاسد بالقضاء على المقاومة الفلسطينية وسحقها في تل الزعتر والسكوت على مجازر صبرا وشاتيلا التي نفذتها عصابات الكتائب حلفاء الاسد 3 قام العميل والخائن السادات باخراج السوفييت من مصر والاسد باخراجهم من سورية في السبعينات !!

بدأت الأقزام لتحاول املاء الفراغ الذي خلفه الريس في الوطن العربي ، الاراكوز الليبي وحافظ الاسد ، فشل حافظ الاسد في محاولة الانقلاب الاولى 68/69 على رفاقه صلاح جديد وشركاه وقد عشت تلك المرحلة مسئولا عن الحركة في شمال سورية في حلب مع الجناح العسكري الذي كان يقوده الاسد وكان شعارنا وحدة الحزب مع العراق وازاحة الجناح الماركسي في الحزب ، استطاع الاسد بدهائه المعروف من استقطاب الحزبيين القدامى تحت شعارات الحزب الاصيلة ، وانتهت الحركة بالفشل وانعقاد المؤتمر القطري التاسع الاستثنائي في شهر آذار / مارس وانتخب الاسد في القيادة القطرية وضحى بكل الذين شاركوا معه في الانقلاب . وبعد وفاة الريس قام بالانقلاب تحت اسم الحركة التصحيحية !!! ظنا منه املاء الفراغ في الوطن العربي بعد موت الزعيم.

هنا اقف امام محطة هامة بالنسبة للانقلاب الاول 1969 ، اصدرت القيادة القطرية في سورية في شهر كانون الاول 1968 قرارا بفصل حافظ الاسد من الحزب بتهمة العمالة لامريكا ؟؟؟ طبعا كنا في الجناح العسكري وقلائل في الجناح المدني نظن من انها مسرحية ماركسية من جناح اليسار جماعة صلاح جديد ، لذا قاومنا قرار الفصل واعيد حافظ الاسد الى التنظيم ، واود هنا الاشارة الى المصالحة بين الاسد وجديد : بعد الضغوط السوفيتية على الاسد واعادته للحزب على شرط التراجع عن الانقلاب بالحفاظ على مناصبه كوزير للدفاع وعضوا في القيادة القطرية واعادة جميع الاعتبارات له تمت المصالحة. بعد انتهاء المؤتمر القطري واجراء الانتخابات ونجاح نفس الاعضاء السابقين كنا مجتمعين في مكتب النقيب محمد ناصيف رئيس مكتب حافظ الاسد وكان من الموجودين عدة ضباط اذكر منهم علي الظاظا الذي اصيح اول وزير للداخلية بعد الانقلاب الثاني وموسى العلي وعدنان دباغ وعادل حسني باشا واحمد قىنة وكنا ننتظر نتائج الانتخابات ، وجاء النقيب هشام مرافق مصطفى طلاس رئيس الاركان وهمس باذني وقال لي لقد نجحت جماعة صلاح جديد وحافظ الاسد !!!! اذكر ان الرفيق احمد قرنة قال لعلي الظاظا يا رفيق انتم العساكر حمير !!! وعلقت على ذلك من ان نشتري حبلة ونعلق مشانقنا بانفسنا في ساحة المرجة بعد كذبنا على شعبنا من ان مجموعة جديد ماركسية عميلة !! توجهت مع العقيد عدنان دباغ والرائد عادل حسني باشا واحمد قرنة الى الرفيق قائد الشرطة العسكرية علي المدني عضو المؤتمر القطري لنستفسر عما جرى فقال لنا عليكم بابو فراس ( مصطفي طلاس ) وذهبنا لوزارة الدفاع بعد منتصف الليل وكان ابو فراس بانتظارنا ودخلنا عليه كالنمور المفترسة سائلين عما جرى فاجاب الدنيا بخير وككان جوابي له " لمس على راسك يا ابو فراس هذه لعبة طائفية بين جديد والاسد لكشف الحزبيين وتصفيتهم وخرجنا من عنده وقررنا الهرب الى لبنان نحن الاربعة ، وعلى الحدود اللبنانية السورية بدأنا نفكر ماذا سيحل بنا ؟؟؟ وعدنا ادراجنا للوطن ، وبعد اسابيع تم فصلي من الحزب مع الرفيق احمد قرنة وفصلي من عملي كمدير لشركة في القطاع العام ووضعي في الاقامة الجبرية تحت تصرف الامين العام نور الدين الاتاسي رئيس الجمهورية وبعد اشهر هربت من الوطن للمضايقات القذرة وتهديد عائلتي واولادي بالقتل دون ان يتدخل الاسد في حماية رفاقه !!

طبعا ما علاقة سرد هذه الاحداث بالموضوع الرئيسي للمقال " جمال عبد الناصر بعيون ابن الشارع العربي في القطر العربي السوري " ؟؟ نعم له علاقة كبيرة بالنسبة لابن الشارع العربي في سورية ، الزعيم والقائد الذي يمتاز بالصدق والامانة والشفافية والشهامة والاخلاق العالية ، اما الاقزام الذين حاولوا ان يكونوا زعماء على مستوى جمال عبد الناصر يسقطون في مزبلة التاريخ لنفاقهم وغدرهم وسفالتهم ، نحن ابناء الحارة والحي والزقاق لسنا اذكياء ولكننا لسنا اغبياء ، الزعيم والقائد نعرفه بالفطرة والاحساس الشعبي البسيط ، لذا سردت تلك الحوادث للتاكيد عن ان القائد الذي يدخل قلوبنا له صفات واخلاق تتعدى صفات البشر !!! ونقول باللهجة العامية " مو كل صف صواني قال انا حلواني " أي ليس كل بائع حلويات يقدمها على افخر الاطباق اصبح حلواني جيد وحلوياته تؤكل !!!!

ومرت السنين ودارت الايام والاحباط الشعبي وصل للذروة بعد وفاة الريس وبلينا بما بلينا به ، وعدنا لايام الطفولة لنحلم بولادة عبد الناصر ثاني ولم نفقد الامل ، اذكر مقولة لامين الحافظ ابو عبدو عندما كان رئيسا للجمهورية في سورية عن رايه في حل مشكلة الكيان الصهيوني وهم متغلبون علينا عسكريا وتقنيا قال : العرب اكثر من 150 مليون وبالحجارة ندمر ذلك الكيان والنسوان حمالات ولادات تلد رجالا ورجالا !!!

قبل ان انتقل الى ولادة القائد والزعيم العربي بعيون ابن الشارع اود ان أؤكد على المسلمات التالية :

1 القائد والزعيم بالنسبة لنا نحن البسطاء هو ذلك الرجل الذي يحقق اهدافنا بامانة ورجولة وصدق.

2 عبد الناصر رمز للرجولة والصدق والاخلاص ، وكل من يحمل هذه الصفات هو بالنسبة لنا القائد والزعيم.

3 نحن لسنا مفكرون وسياسيون ومثقفون ونسمي الاشياء باسمائها ، عندنا حساسية ضد الكيان الصهيوني والاستعمار وامريكا وضد العملاء والخونة في وطننا العربي.

4 نؤمن بحرية الانسان العربي وحرية ووحدة الوطن العربي .

5 نؤمن من ان ارض العرب للعرب وخيرات العرب للعرب لكل الشعب العربي لا لعصابات السلطة العربية وامراء الدعارة والملوك.

6 نؤمن بصيانة العرض والكرامة والحرية والمساواة والعدالة.

بعد السنين العجاف والاحباط المخيف وهبنا الله بقائد وزعيم يجسد كل اهدافنا واحلامنا واسمه صدام حسين ، تجسدت به كل الصفات التي يحلم بها ابن الشارع ، الرجولة ، الاخلاص ، الصدق ، الشهامة ، هذه الصفات الانسانية الى جانب صفات الفائد العربي برفضه بالاعترف باكيان الصهيوني والسيطرة والهيمنة الامريكية الصهيونية الفارسية المجوسية وكان درعا للذود عن الانسان العربي والارض العربية، ارسل جيش العراق للدفاع عن دمشق وسورية ، قدم مئات الآلاف من الضحايا ضد الزحف الفارسي المجوسي الخميني على الارض العربية وحمى الكرامة والعرض والشهامة العربية ، واصبح صدام في عيون الشارع العربي القائد والزعيم من المحيط الى الخليج، لا بد لي هنا من الوقوف امام محطة هامة عام 1991 اثناء الغزو الصهيوني الامريكي الفارسي المجوسي السعودي الاسدي والجاسوس مبارك ، كنت وقتها في القاهرة ، اسرد ذلك للعودة الى القائد في عيون ابن الشعب ، سائق التاكسي كان يقرأ ويتمتم بعض الآيات القرآنية ويبكي وسالته سبب بكائه وهل مات له قريبا اجاب اعيط _( ابكي ) على العراق وعلى صدام حسين وادعو الله لهم بالنصر ، ذهبت ليلا مع احد الاصدقاء لبائع الطعمية ( الفلافل ) في شارع النزهة في مصر الجديدة واذا بصاحب المحل وهو ابن شعب بكلابيته وطاقيته المصرية الجميلة وهو في حالة عصبية ويشتم صدام حسين ، وحاولنا بكل لطف نستفسر عن سبب الشتائم فاجاب بعصبية : صدام مجرم لانه لم يتابع طريقه الى السعودية ويخلصنا من اولاد الوسخة اولاد الشـ ... السعوديين ، هذا هو صدام حسين في عيون ابن الشارع العربي ، اما في حلب كانت النساء تزغردن والرجال يهللون " الله اكبر وعاش صدام " رغم ان الخائن حافظ الاسد ارسل جيشه لحفر الباطن ليقاتل ابناء امته وشعبه العربي في العراق ، وفي حقر الباطن تم اعدام عدد من الضباط السوريين الذين رفضوا المشاركة بالحرب ضد العراق ، هذا هو صدام حسين في عيون ابن الشارع العربي !!! واذكر سائق التاكسي في حلب بعد مرور عام من الغزو 1991 عندما اتحدث معه عن موضوع العراق واجاب بكل رجولة : لا يهمني اذا كنت من المخابرات ام لا عاش صدام ويلعن ابو حافظ الاسد ابن كلب !!! ام في تونس وقد حذرني احد الاصدقاء من التعرض الى سمعة صدام حسين وقد حدث ان احد ركاب التاكسي شتم صدام حسين فما كان من سائق التاكسي بضرب الراكب بالسكين ، وكانت سنة 1991 في تونس سنة تسمية المواليد باسم صدام !!!!

هؤلاء الزعماء في عيون الشارع العربي للناس البسطاء الغلابة الاميين وهم 90% من شعبنا العربي !!

مات جمال وكنا نهتف : اذا مات جمال فكلنا جمال ، ونقول يا سيدي القائد والزعيم صدام حسين ابو عدي : اذا مات ابو عدي فكلنا ابو عدي ، يا سيدي امريكا تخاف من مماتك اكثر من خوفها من حياتك واذا تم اغتيالك سيكون على ايدي الاغبياء حثالة الانسانية من تيوس الشمال ام من قذارة البشرية ابناء الغواني والعاهرات في الجنوب الفرس المجوس ، والرصاصة التي ستصيبك ستخلف آلاف القذائف والمتفجرات في كيان التحالف الكردي الصهيوني الامريكي الفارسي المجوسي والسلطة العربية العميلة ، ونعود لمقولة ابو عبدو امين الحافظ النسوان حمالات ولادات من الرجال.