بيان القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي 
حول مؤتمر قمة نواكشوط

يا جماهير امتنا العربية المجيدة انعقد في نواكشوط مؤتمر القمة العربي في دورته 27 يوم 25 تموز/يوليو - 2016 في ظروف استثنائية في خطورتها وتحدياتها وكان أبناء الأمة العربية يتطلعون الى هذا المؤتمر حيث يلتقي قادتها بوصفه فرصة ثمينة لبحث أوضاع الدول العربية والسعي للتوافق على كل ما من شأنه تحقيق التضامن بين الدول العربية على طريق حماية الأمن القومي العربي ومواجهة التحديات المصيرية بخطط ومواقف مناسبة وتعزيز التنمية والتطور في الاقطار العربية وتحقيق ما تستحقه هذه الأمة العظيمة من مكانة سامية بين امم العالم وعلى هذا الأساس عقدت الآمال الكبيرة على لقاء القمة سيما وانه ينعقد والامة تمر بواحدة من اخطر المراحل المفصلية في تاريخها المعاصر حيث تستعر ضدها التحالفات الدولية والاقليمية في ظل متغيرات عالمية شديدة السرعة ، تعتمد وسائل غير مسبوقة في الاستهداف الشامل للهوية القومية العربية ولوحدة اقطارنا الوطنية من المحيط الى الخليج ،عبر الامعان في التقسيم والشرذمة والابادة و ذلك تحقيقا لاهداف يلتقي فيها العالمي مع الاقليمي .ويشهد العالم تسارع خطى الولايات المتحدة الامريكية نحو الهيمنة الشاملة واستباحة الموارد وتتصاعد مراحل مشروع ما يسمى ب " صراع الحضارات "، لخلق عداء مفتعل بين الاديان يكون تشويه واستهداف الدين الاسلامي الحنيف محوره الاساس . ويتكامل كل ذلك مع المشروع الصهيوني الذي تجاوز هدف ضمان امن الكيان الصهيوني الى ماهو ابعد واخطر ويعد نشر التشرذم الاجتماعي والسياسي على اسس مذهبية وطائفية وعرقية لإعادة رسم الخارطة السياسية والسكانية والحضارية للوطن العربي اخطر الياته التي تمثل فيها ايران الذراع الابرز والقوة الضاربة بدون منازع . وقد بدأ كل ذلك بالعدوان على العراق ومن ثم احتلاله باعتباره خط الدفاع الأول عن الأمة العربية ومصالحها وامنها مما ادى الى تداعيات خطيرة تمثلت بفتح الباب على مصراعيه لمشروع النظام الايراني التوسعي الاستعماري الذي يستهدف احتلال الدول العربية وفي المقدمة منها العراق ودول الخليج العربي والمشرق العربي كي يتمدد ويتغلغل ، متلفعا بمزيدات لفظية ممجوجة عن فلسطين ومتخذا من الشعارات الدينية الطائفية غطاء لعنصريته الشوفينية الفارسية.وها هو اليوم يفتخر بارتكابه جرائم غير مسبوقة حيث يتم قتل وتهجير الملايين في العراق وسوريا، والتدخل السافر في البحرين واليمن ولبنان اضافة الى زعزعة الامن في الجزيرة العربية. وقد سبق كل ذلك تمزيق الصومال، وتعريض السودان وليبيا الى مزيد من الصراعات حتى تحولت خمس دول عربية الى دول فاشلة تفشى فيها التطرف والارهاب والمليشيات الطائفية المتسترة ببراقع دينية ومذهبية متنازعة في المظهر متفقة في الجوهر بهدف تمزيق نسيج المجتمعات العربية واضعاف مقاومتها خدمة لمشروع التوسع الصهيوني من جهة ومشروع التوسع الفارسي المتناغم معه استراتيجيا من جهة أخرى.كما يتزامن انعقاد القمة مع ما تشهده المنطقة من تحديات ثقافية تضع وعينا القومي امام مصير محزن وتبدد الخطط التنموية والاقتصادية رافعة تهديد هوية الامة ليكون العنوان الاخطر فيما يجري ، اضافة الى تفاقم الاحتقان الاقتصادي الناجم عن التخلف وعدم مواكبة روح العصر ، وتفشي الفساد والبطالة التي تلقي بضلالها القاتمة على المجتمع برمته . ولكن الجماهير العربية لم تستكن الى واقع الاستهداف واهواله ، بل انطلقت قواها الحية كالمارد العملاق للتصدي لكل تلك التحديات فتجسد ذلك في هزيمة الاحتلال الامريكي على يد فصائل المقاومة العراقية البطلة ، ومواجهتها الشجاعة للمشروع التوسعي الايراني في سوريا واليمن والبحرين ، ومقاومتها لحملات الشرذمة والتقسيم في ليبيا والصومال والسودان ، وتصدي حراكها الشعبي لأنظمة الفساد والتبعية والتسلط .يا ابناء امتنا العربية في كل مكان
في ضوء ما تقدم فقد كانت ملايين العرب وهي تواجه اقسى التحديات تامل ان يرتقى مؤتمر قمة نواكشوط الى مستوى الدور البطولي الذي تقوم به تلك الملايين والتضحيات الجسيمة التي تقدمها ، وان يضع ثقته بها مستندا الى زخم الانجازات التي حققتها. الا ان المؤتمر اخفق في التوصل الى الحد الادنى من المواقف المأمولة ، ولم يرتقي الى مستوى ما تقدمه الجماهير من تضحيات غالية وهي تواجه في كل يوم اهوال الابادة والتهجير والتفتيت . فقام بدلا عن ذلك بتحويل بوصلة التوجهات ، غاضا النظر عن التحديات الحقيقية التي تواجهها الامة خاصة في العراق واليمن، فشكلت قراراته تراجعا خطيرا وغير مسبوق لمؤسسة القمة العربية وللنظام الرسمي العربي برمته .وفي الوقت الذي تؤكد فيه القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ان انعقاد المؤتمر في القطر الموريتاني الشقيق خطوة مباركة وايجابية تعبر عن حرصه على اداء دوره العربي والتمسك بهويته العربية الاسلامية ، الا انها كانت تامل أن يخرج بمعالجات جادة للانهيارات الكارثية في الوطن العربي التي نتجت عن الخرق الخطير الذي أصاب الأمن القومي العربي بغزو العراق وتحطيم قدراته التي كانت قوة الصد الفعالة للتوسع الايراني ومصدر الدعم النشط لكل العرب في كافة المجالات ، فأضاف ذلك جرحا عميقا آخر للجرح النازف في فلسطين الذي ما فتأ يدمي الجسد العربي منذ سبعة عقود.ومن ابرز مظاهر التقصير في قرارات القمة الاكتفاء بالتنديد "بالتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، التي من شأنها تهديد الأمن القومي العربي" رغم ان ما يجري فعلا تجاوز مراحل التدخل ووصل الى مرحلة تفجير الفتن الطائفية وشراء ذمم كتل وتحريضها على اشعال الفتن والاعلان الصريح والرسمي عن حق ايران في تقرير مجريات التطور والاحداث في الاقطار العربية وعملها الرسمي على تغيير الهوية السكانية لكل من سوريا والعراق بتهجير الملايين وجلب سكان غير عرب واسكانهم محل من هجر ونزح من العرب بالقوة والارهاب ، وصار التوسع والتمدد العسكري وبقيادة قاسم سليماني امرا طبيعيا يعلن عنه بلا تردد وكأن العراق وسوريا جزء من ايران ومع ذلك لم تتطرق القمة لهذا الواقع المرير والخطير ! فهل يمكن لحزبنا غير ادانة هذا القصور في فهم ما يجري من قبل القمة واعتبار لا يمثل حتى الحد الادنى من الموقف القومي المطلوب ؟كما وتستنكر القيادة القومية ان يتم اختزال قضية العراق بموضوع مواجهة الجماعات الارهابية فقط ، دون ادانة ما تعرض له هذا البلد العربي الكبير من عملية غزو واحتلال مدمرة وان يتم التصدي عمليا لما يتعرض له من محن ومجازر وحرب ابادة شاملة ومخطط لتغيير سكانه وهويته العربية الاسلامية على يد ايران وبواسطة حرسها الارهابي ومليشياتها المهيمنة ، بعد أن سلمتها حليفتها في الغزو امريكا ادارة العراق المحتل . كنا ومعنا ملايين العرب ننتظر ان تتسم القمة بالشجاعة ، فتسمي الاشياء بمسمياتها ، و تضع الاستراتيجيات اللازمة للتعامل مع الاخطار المحدقة واولها وقف التدخل الاجنبي في الشان العربي ، فتضع حدا لعمليات تصدير السموم الطائفية والشعوبية كحلقة أولى من حلقات المشروع الايراني التوسعي الذي يسعى بعد أن حقق الهيمنة على العراق الى أن يطبق على اليمن وقبلها سوريا ولبنان ، وأن يمد اذرعه الارهابية الى البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والمغرب العربي عبر تنظيمات دينية واجتماعية واجهية تغطي أنشطة وخلايا ارهابية .
إن القيادة القومية التي تؤمن ايمانا عميقا بالاهمية الكبيرة لدور الجماهير العربية في النضال السياسي والكفاح المسلح ، تطالب النظام الرسمي العربي بأن يتحمل مسؤوليته في تحقيق التكامل بينه وبين المنظمات الجماهيرية عبر دعمها واحتضانها ، فتباشر القمة باقامة علاقات إستراتيجية مع المقاومة العراقية،ومع شعبنا العربي في سوريا ، ومع المقاومة الأحوازية ، وان تنتصر بحزم للشرعية اليمنية ، وان تضع الخطط العملية والسريعة لوقف نزيف الدم والابادة والحصار وعمليات اعادة التوزيع الديموغرافي الذي تسود المنطقة وسط صمت دولي خصوصا امريكي لا يمكن تفسيره الا على انه دعم للتغييرات الديموغرافية التي تقوم بها ايران . كما وتشدد القيادة القومية على ضرورة ان يتخذ النظام العربي خطوات عملية على الاصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية لتحقيق التنسيق والتعاون والتضامن بين الدول العربية بما يمكنها من تحرير أراضيها المحتلة وحفظ أمنها وثرواتها وهويتها القومية، وردع من يتدخل في شؤونها الداخلية ويتطاول على شعبها ومقدساته ، وتطوير مسارات تنمية اقتصاداتها بما يعود بالخير على الانسان العربي ويعلي مكانته ومكانة أمته في العالم .وفي ظل التطور السريع في موازين القوى العالمية ، فان القمة مطالبة بان تمارس اقصى درجات المواكبة والمرونة لاعادة رسم التحالفات الدولية بما يضمن انتصار الحق العربي وحماية االامن القومي ، ناهيك عن تبني الخطط التنموية الطموحة لمواكبة التطور العالمي والارتقاء بالواقع الاقتصادي ووضع حد لظاهرة الفساد والبطالة التي تنخر في الجسد العربي . إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي تضع كل ثقتها بوعي الجماهير العربية ، تؤكد أن حزبنا العظيم ماضٍ على طريق النضال من أجل التحرير ومواجهة مخططات التقسيم والتفتيت والتشريد والانكفاء الى الطائفية وقوى الظلام والردة الحضارية .ولان الهجمة تعتمد بالاساس على التفتيت المرتبط بالابادة ، لذا فأن معركة البقاء ، هي معركة قوى الإجماع الوطني والعربي ، الشعبي والرسمي على حد سواء .ومن هنا فالقيادة القومية تهيب بالجماهير العربية وقواها الحية ان لا تنجر إلى صراعات طائفية وعرقية بل تعمل على توظيف هذا التنوع من اجل اغناء النضال ، ولان التحالف الفارسي الصهيوني الامريكي يشكل اليد الضاربة للمشروع الشيطاني الهدام ، فانها تطالب مؤسسة القمة العربية باستنفار النظام الرسمي العربي كي يرتقي الى مستوى التحديات، ويحشد امكانات القوى الحرة في الوطن العربي ، ويوجه زخمها نحو سلم اولويات واضح المعالم . وتنطلق القيادة في كل ذلك من قناعتها الراسخة بقدرة الإنسان العربي على التفاعل الحي ، واستعداده العالي للتضحية من اجل انتصار إرادة البقاء في الأمة . ولنا في صمود اهلنا في فلسطين المحتلة ، وانتصار المقاومة العراقية ، والحراك الشعبي العربي ، وشواهد البطولة والصمود الاسطوري، خير زاد ومدد للانتفاض وقبر الهجمات الشرسة.
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، اذ ترى الأمة وهي تزخر بطاقات جهادية و نضالية جبارة ، تتقدم فيها قاعدتها الجماهيرية على نظامها الرسمي ، تترسخ قناعاتها اكثر من اي وقت مضى ، بان الأمة حية وجديرة بمستقبل ملؤه الكرامة والعز .فلتمضي قواها الحية يدا بيد نحو ذلك المستقبل متكلة على الله سبحانه وتعالى يحدوها قوله جل وعلى (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)) صدق الله العظيم . تحية اعتزاز وتقدير للرفيق المجاهد عزة إبراهيم الأمين العام للحزب والقائد الاعلى للثورة العراقية المسلحة و المجد والخلود لشهداء حزبنا والمقاومة الباسلة وفي مقدمتهم الشهيد القائد صدام حسين .
تحية للمجاهدين في العراق وفلسطين والأحواز، وسوريا واليمن وليبيا ولكل القوى الحرة على امتداد الوطن العربي الكبير

عاش صمود الجماهير الابية الصابرة والنصر لأمتنا العربية المجيدة.
القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
أوائل آب/ اغسطس 2016