مرزوق الغانم اذل الإسرائيليين لانه تصدى لهم وانتصر لامته وقضاياها بشجاعة ورجولة فهل هذا بداية لانتفاضة عربية؟

يستحق السيد مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمّة الكويتي، هذا التقدير والاحتفاء الكبيرين الذي حَظي بِهما من قِبل الأغلبيّة السّاحقة من أبناء الأُمّتين العربيّة والإسلاميّة بعد مَوقفه البُطولي غَير المَسبوق، في مُؤتمر الاتحاد البَرلماني الدّولي الذي انعقد في بطرسبورغ، وتَمثّل في تَصدّيه لمَندوب دَولة الاحتلال الإسرائيلي برجولةٍ وشجاعة، في زَمن تتهافت فيه حُكوماتٍ، وشَخصيّاتٍ عربيّةٍ، على تَطبيع العلاقات، وتَنقل إسرائيل من خانة الأعداء إلى خانة الحُلفاء.

التّصفيق الحار الذي لَقيه السيد المرزوق، والوَفد الكويتي المُرافق له من قِبَل مُعظم الوفود الأُخرى، بعد تصدّيه للمَندوب الإسرائيلي، واتّهامه لحُكومته بمُمارسة إرهاب الدّولة الذي هو أخطر أنواع الإرهاب، وقَتل الأطفال، يُؤكّد أن ما تَحتاجه أمّتنا هو هذا النّوع من الرّجال الذين لا يتردّدون في الدّفاع عن كَرامتها وقضاياها العادلة، دون خوفٍ أو تردّد، فالعالم لا يُمكن أن يُساندنا، ويَنتصر لقَضايانا إذا لم نُساعد أنفسنا، ونَكون أهلاً للمسؤوليّة والنّزال.

***

المَندوب الإسرائيلي بَلغ من الوقاحة درجة الاعتراض على تقرير أعدّته لجنة حُقوق الإنسان التّابعة للاتحاد الأوروبي يُدين اعتقال الحُكومة الإسرائيليّة لبرلمانيين مُنتخبين في الأراضي العربيّة المُحتلّة، دون أي احترامٍ للحَصانةِ البرلمانيّة، والأعراف الإنسانيّة والأخلاقيّة، فكانت الوَقفة الفُروسيّة من قبل السيد الغانم الذي لم يَحتمل هذهِ الغَطرسة، وهذهِ الوقاحة، فوقَف مثل الرّمح ليَضع هذا المَسؤول الإسرائيلي في خانةِ الاحتقار التي يَستحقها أمام نوّاب العالم بأسره، ويُجبره، بدعمٍ من النّواب الشّرفاء، على مُغادرة القاعة مَطرودًا وذليلاً مُهانًا.

لم يَعتد الإسرائيليون طِوال السّنوات الماضية، ومُنذ اتفاقات العار في أوسلو، على مِثل هذهِ المَواقف التي تَعكس العزّة والكرامة والتمسّك بالثّوابت العربيّة والإسلاميّة في الانتصار للحَق، لأنهم تعوّدوا على مَسؤولين عَرب، ومن بَينهم فِلسطينيون، يتمسّحون بهم، ويَبحثون عن ودّهم، ويَطلبون رِضاهم، تحت ذرائع الاعتدال والحضاريّة، والسّلام والديبلوماسيّة، لأن الزّمن الذي كان يُحوّل فيه النّواب والمَسؤولون العَرب المحافل الدوليّة إلى ساحاتِ مُواجهةٍ انقرض للأسف أو كاد.

سُعدنا كثيرًا بتصدّي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لرئيس الكيان الغاصب شمعون بيريس، في مُنتدى دافوس الاقتصادي عندما هاجم بشدّةٍ رِجال المُقاومة وصَواريخهم في قِطاع غزّة واتهمهم بالإرهاب، وغَضبنا من السيد عمرو موسى، أمين عام الجامعة العربيّة في حينها، لأنه بَقي جالسًا ولم يَنسحب من الجلسة أُسوةً بالرئيس أردوغان، اليَوم يأتي السيد الغانم ليُؤكّد لنا أن هُناك عربًا شُرفاء أقحاح، لا يُمكن أن يَنسوا قضيّة الأُمّة العادلة، ولا يُمكن أن يَسمحوا بالتّطاول على نوّاب شُرفاء خَلف قُضبان السّجون والمُعتقلات، واتّهامهم بالإرهاب، لأنّهم لم يُهادنوا الاحتلال مُطلقًا، ووقَفوا في خَندق المُقاومة، ونُصرة قضيّة أمّتهم العادلة.

***

السيد الغانم يَستمدُّ هذهِ الإرادة الوطنيّة الجبّارة من ثلاثةِ ثوابتَ رئيسيّة، الأولى أنه مُنتخبٌ كنائب من شَعبه في انتخابات حُرّة نزيهة، والثانية انتخابه كرئيس لمَجلس النّواب من قِبل زُملائه بكُل شفافيّة، والثّالثة التّاريخ المُشرّف للبرلمان الكويتي في الاستقلاليّة والانتصار لقضايا الحَق والعدالة، وإيمانه، أي السيد الغانم، بأُمّته ومَخزونها الوَطني الكبير، وحَتميّة نُهوضها من كَوبتها الحاليّة.

الاستقبال الحافل للسيد الغانم الذي انعكس على صَدر الصّفحات الأولى في الصّحف الكويتيّة، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، يُؤكّد أن الشّعوب العربيّة، والشّعب الكويتي على رأسها، لا يُمكن أن يُفرّط بثوابِته وحُقوقه المَشروعة، ومُهادنة دولة الاحتلال، والصّمت على جرائِمها في حَق شَعب شقيق.

لا نَستغرب هذهِ المَواقف من الكويت التي نَبتت أول بِذرة للمُقاومة الفِلسطينيّة على أرضها، مِثلما لا نَستغربها من أبنائها الذين لم يَبخلوا قَط في دَعمهم للشّعب الفِلسطيني ومُقاومته، وتحيّة من القَلب للسيد الغانم وزُملائه في الوَفد، والبرلمان الكويتي أيضًا، فمَن لا يَشكر النّاس لا يَشكر الله.. وكَلمة الحَق يَجب أن تُقال دون أيِّ تَردّد.