احمد #منصور يكتب في #الوطن القطرية:
هل يكفي الدعم الأميركي ــ الإسرائيلي لقيام #كردستان؟
لعل #تركيا هي أكثر الدول المحيطة بالعراق تأثرا بما جرى في كردستان في الأسبوع الماضي، بعدما أعلن الإقليم العراقي إجراء استفتاء، أعلن بعده الانفصال عن العراق، مؤكدا بذلك على أن خطة تقسيم العراق، التي بدأ تنفيذها في أعقاب غزو صدام حسين للكويت، في 2 أغسطس عام 1990، قد أصبحت حقيقة واقعة، بعدما ظلت لأكثر من خمسة وعشرين عاما مجرد تقسيم على أرض الواقع دون أن يتم إعلانه بشكل رسمي.
وقد سعى أكراد العراق قبل إعلان الانفصال إلى توسيع رقعة الإقليم، من خلال السيطرة على كثير من المناطق، التي كانت تخضع للموصل، وأقاليم عراقية أخرى، منتهزين فرصة الحرب على داعش، وضم مناطق غنية بالنفط والأهمية الاستراتيجية، ورغم أن كثيرا من المراقبين يعتبرون الدولة الكردية الوليدة تحمل بذور الفشل من البداية، باعتبارها أقيمت رغما عن كل جيرانها، علاوة على أنها دولة داخلية، لا تملك أية منافذ برية أو بحرية أو جوية، لكن الدعم الأميركي- الإسرائيلي الإماراتي، جعل القائمين على أمرها يعتبرون عدم الاعتراف بها مسألة وقت فقط، وأن القوى التي عملت على ولادتها سوف تفرضها على جيرانها، شاؤوا أم أبوا، فرغم الغضب التركي- الإيراني، أعلنت الولايات المتحدة عن إطلاق بناء سفارتها في كركوك عاصمة الدولة الوليدة على مساحة تبلغ مائتي ألف متر مربع، وبذلك ستصبح بالفعل ثالث أكبر سفارة أميركية في العالم، بعد سفارتي الولايات المتحدة في كل من بغداد ويريفان، عاصمة أرمينيا، وهذا يؤكد على أن الولايات المتحدة تقف بقوة وراء مشروع ولادة كردستان العراق الذي قد يكون مقدمة لولادة دويلات كردية، في كل من سوريا وتركيا وإيران، أو توحيد الأكراد تحت دولة عرقية واحدة في تلك الدول الثلاث، فولادة الدولة الكردية استغرق عمليا أكثر من ستين عاما، وقد رعتها إسرائيل منذ ستينيات القرن الماضي، وأقامت علاقات قوية مع الملا مصطفى البرزاني، حيث أن إسرائيل هي المستفيد الرئيسي من ولادة الدولة الكردية، لأنه يمكنها من زراعة حليف وسط كيانات عربية وإسلامية معادية لها، على رأسها تركيا التي حاولت الولايات المتحدة، ومعها التحالف الغربي الإطاحة بنظامها غير المريح لها عبر انقلاب عسكري في العام الماضي 2016، لكنه فشل وتمكن أردوغان من ضرب الدولة العميقة الموالية لأميركا وإسرائيل، وتفكيك كثير من أواصرها، غير أن السيناريوهات البديلة دائما قائمة، وكان على رأسها سيناريو تشجيع ولادة دولة كردستان، التي تعتبر خنجرا وليس شوكة في ظهر الدولة التركية، حيث سعت تركيا طوال السنوات الماضية لمحاولة استيعاب كردستان، حتى لا تقدم على هذه الخطوة، لكن فشل المشروع الأميركي الإسرائيلي لاستبدال النظام في تركيا، عجل بها حتى يصبح أردوغان في ورطة تستنزف مشروعاته المختلفة في تنمية تركيا، أو إقامة أحلاف تقوم على المصالح، يمكن أن تهدد المصالح الأميركية الإسرائيلية الغربية في المنطقة.
لقد أعلن الأكراد ولادة دولتهم، لكن هذا لا يضمن لها الاستقرار أو النجاح حتى لو كانت تدعمها إسرائيل وأميركا وتمولها الإمارات، لأن الأهم من كل ذلك هل يمكن أن يقبل الجيران هذا الأمر أم سيرفضونه بكل الطرق والوسائل المختلفة التي يمكن أن تقوض المشروع وتعوق استقراره في النهاية؟