حينما تُمثّل وتدعو للشذوذ وزنا المحارم!

صلاح المختار

ما جعلني اكتب هذا المقال تجاوز كل الحدود في نشر كافة اشكال تدمير منظومة قيمنا العليا والبدء برموزها ومخازن حرمتها، وهم حملة العمامة ومرتدي الجبة!!

أحد حملة العمامة تحت ابطه استعدادا للبسها ونزعها في الوقت المطلوب لاداء دور مختلف، هو رجل دين قُدِّم كثيرا من شاشة اشهر قناة عربية على انه قائد اسلاموي بارز ويحتل موقع نائب رئيس حركة اسلاموية معروفة في تونس، تحول هذا المعمم الى ممثل كوميدي في ستوديو تلفزيون تونسي يراه الملايين ونزع جبته ورمى عمامته جانبا وشرع في التمثيل التلقائي المرتجل، وهو اصعب اشكال التمثيل لأنه يتطلب تقمصا دقيقا لشخصية من يمثله!!رأيت هذا المعمم وقد استبدل العمامة بقبعة غربية، من النوع الذي يرتديه الراقصون في الافلام الأميركية مثل (ايات الله العظمى) بنج كروسبي وفرانك سيناترا ودين مارتن، ووضع بدل ربطة العنق المعروفة وردة أو (بابيون) وبدل الجبة لبس بدلة غربية واخذ، بوقاحة محترف وضاعة لا يجد الخجل لوجهه منفذا، يرتجل الكلام متقمصا شخصية مخرج امام جمهور كبير موحياً لك انه ممثل اصيل وكان يجب ان لا يمضي وقته في ارتداء الجبة والعمامة كثيرا!!!والاغرب ان زعيمه في الحزب الاسلاموي، كما قيل، شاهد نائبه وهو يمثل فضحك وطرب وبدت عليه امارات الغيرة والحسد وصرعته الرغبة المحمومة في التمثيل ايضا مثل نائبه رجل الدين التقي والورع! ألم يقض جل وقته في باريس (مدينة الاضواء) وتمتع بالشانزيليزية بما فيه من متع غريبة! هذا المعمم عندما طلب منه مقدم البرنامج التونسي نزع العمامة تحدى المستحيل ونزع عمامته ومثَّل كما يجب ان يعمل ممثل محترف عمر مهنته عقودا ونال عليها جوائز اوسكار ولكن عربية وغير منظورة واخفيت في بنوك معروفة بعد ان خدع الكثير من التونسيين وحاولت تلك القناة العربية خداع عربٍ خارج تونس به! كنت وانا اشاهد هذا الممثل البارع أسبح بين ضفتين: فأنا بين ضاحكٍ وباكٍ، تستعمرني رغبة في البكاء على هويتي- وديني جوهر هويتي لأنه روح عروبتي- أشعر بالتقيؤ من وضاعة معمم يريد انزال مرتبة الاسلام الى مستوى الطعن والتشكيك! سكتُّ وتركت الامر للحظة متعة سررت فيها بأداء ممثل مبدع خصوصا في فن الارتجال وهو فن صعب ومعقد كما قلت لكم. ولكن ما اقلق راحتي هو انطباع صورة هذا الممثل القدير والمرتجل الفذ في وجداني قبل مخيلتي: فاذا كان يتمتع بهذه الموهبة الفريدة في التمثيل ويمتلك أعقد وأهم اشكاله، وهو الارتجالي، فهل نحن بأزاء عمليات تمثيل كبيرة ومستمرة منذ عقود لعب فيها رجال دين ابرزهم خميني- ادواراً مرسومة أو مرتجلة جرَّت الامة كلها، بل والعالم، الى مآسٍ وكوارث حروب شملت تسمياتها التي نحتها معممون ونسبوها الى الله ما يلي: مرتدون، كفار، صليبيون، اعداء الله، سكان جهنم، اعداء ال البيت، قطع الرؤوس بالفؤوس وليس بالسيوف فقط... الخ من منتجات قاموس رجال الدين وافرازاتهم المميتة، وهي منظمات ارهابية تعيد تمثيل ادوار الخوارج ولكن بصور أكثر مأساوية ودموية، كما نرى ذلك في العراق وسوريا واليمن وليبيا! هل ضللنا عندما اقنعنا بأن من رأيناهم يرتدون الجبة والعمامة هم علماء دين مع ان المشهد الذي رأيته عمَّق قناعتي بأن من وضع مكياج هؤلاء وألبسهم الجبة والعمامة هو طرف ليس له صلة بالاسلام هو (قسم المكياج) في جهاز المخابرات، الذي يتولى اعادة تشكيل صورة الممثل ليبدو مثلما يتطلبه دوره! كان الرجل الثاني في حركة اسلاموية تونسية جاهزاً لكل شيء كما قال تحت غطاء قبول التحدي حتى الرقص وأداء وصلة ستربتيز يتعرى فيها كما كان يفعل قوم لوط! كنت أرى النقض الصارخ لأبسط مفاهيم الاسلام وهو مفهوم الوقار الحتمي لكسب الناس، والوقار لا يأتي من التقافز كقرود تائهة بين تكفير وتبرير للشذوذ، او كأداء الصلاة والانتقال فوراً لشرب الخمر، بل الوقار هو ديمومة قدسية لبس عمامة وجبة والتجنب المطلق للمسِّ بهما! وهنا نرى المعنى العميق لابتذال الجبة والعمامة عمداً، وهو التمهيد لنسف الاسلام: فبما ان رجل الدين هو من يمثل الاسلام، ادعاءً، فان انحطاطه وابتذاله مصمم، اصلا وهدفا، لأجل ابتذال الاسلام والحطِّ من شأنه وافقاده رمزيته، وعندما يحصل ذلك تبدأ أبواب الشرور كلها تفتح بتلقائية لنرى انواعا من الشر لم نسمع بها ولم تأتينا حتى في كوابيسنا!

الفرق بين عمامة مخابرات الأصل وعمامة مخابرات الفرع، وهو الفرق بين خميني تلميذ المخابرات الأميركية والبريطانية، وبين نائب رئيس الحركة التونسية تلميذ مخابرات عربية، فالاول مبدع يرتجل الاداء ويجتذب الملايين كما فعل خميني، والثاني مأمور مغمور ينفذ بطريقة تلميذ غبي منفّر للملايين كما فعل التونسي الارعن! هناك خميني في (اسرائيل الشرقية) كان دوره التمثيلي هو كسب الملايين لأجل زجّهم في حروب الكوارث غير المسبوقة وسحق الملايين بلا رحمة، بينما هناك في تونس نائب رئيس حركة اسلاموية مطلوب منه العكس وهو التنفير من الاسلام وسحق وقار رجل الدين وتحقير الفضيلة وتشجيع الرذيلة، ليس عبر التمثيل فهو مجرد وسيلة، بل بإنزال الدين الى مرتبة مناقشة اصوله والتشكيك بها ما دام رجل الدين يرقص ويمثل ويفتقر للوقار والرزانة ووحدة صورته.المخابرات تطلق العمامة ولا تشترط إحكام القبضة عليها بل تتركها ترتجل طبقا لما عرفته عنها بعد دراسات عقود لها ومتابعة لطبائعها، والعمامة الأنجح هي الأكثر قدرة على الارتجال الفصيح، ولهذا قلنا ان خميني مثال انموذجي فلولا قدرته العفوية على الارتجال لما قدم لنا اسوأ كوارثنا التي سحقت الملايين وما زالت تسحق الالاف كل شهر تحت غطاء (اسلام) مدمر لا تجد فيه اي ملمح للاسلام الذي أنزله الله تعالى على محمد، صلى الله عليه وسلم. وبالطبع فإن من أطلق خميني هو المخابرات البريطانية أصلا ثم تلقَّفته، لاحقاً، مخابرات العم سام لتحوّله إلى المسيح الدجال المكلَّف بنشر الفساد والظلم والموت والأحقاد بإطلاق حروب الردة عن الانسانية والرحمة والتسامح.هناك معممون تافهون، كفتاواهم، اكثر تفاهة وانحطاطا من التونسي: احدهم يطلق فتوى بإسم (الاسلام) يحلل فيها الشذوذ الجنسي! واخر يروِّج فتوى يحلل فيها زنا المحارم، وكل تلك الفتاوى تبثُّ من شاشات التلفزيون ويراها مئات الملايين!! وتظهر ممثلات على شاشات التلفزيونات يتحدثن عن ضرورة الشذوذ وتجنب اضطهاد الشاذ!! فضلاً عن اعداد افلام وعرضها وبث مسلسلات تقدس الشذوذ وتروج لزنا المحارم!! والاخطر من كل ذلك ان بعضنا يبدو وكأنه فقد الضمير والمنطق فيرى كل ذلك ثم يسكت، والسكوت بحد ذاته انسياق مع التيار الغريب علينا طبعاً وأصالة وهوية وتاريخاً وديناً لأن الواجب الاول والأهم الآن هو فضح هذه الانحرافات باسم الدين! هذا الصنف من المعممين يقود الآن الردة الأكثر خطورة وانحطاطا في تاريخنا منذ عهد لوط والذي انهاه الله بكارثة دفنت عار الشذوذ وزنا المحارم، ففي اللحظة التي نهدم فيها منظومة القيم العليا يبدأ عار قوم لوط بالانبعاث مجددا! الان نرى عشرات المعممين يُقدَّمون من شاشات عربية واسلامية وينظّرون لكل ما هو شائن وناقض لإسم الله بجرأة تجعلك تسأل بلا تردد: من يدعم هؤلاء ويشجعهم وساعدهم على صعود خشبة المسرح كما فعل التونسي المعمم؟! ايها الانسان في كل مكان اذا كنت تحترم آدميتك، واذا كنت تحرص على ابنائك واحفادك وتريد لهم ان يبقوا بشراً أسوياء وليس خنازير تأكل كل شيء، حتى المحرم، ارفع صوتك الآن ضد المعممين من دعاة الشذوذ وانصار حزب زنا المحارم مهما كان اسمهم واينما عملوا وبغض النظر عمن يحميهم.فاذا سكتنا الان سنجد اننا امام عهد لوط جديد مسوَّر بإغراء هوليوود الجامح وتجويع كاسح للملايين ينسيهم القيم ويجبرهم على الزنا بكافة أشكاله خصوصا زنا الضمير.ومن يظن ان غزو العراق وما تبعه من كوارث لا صلة له بصعود المعمم التونسي خشبة المسرح وتلطيخه لجبة الاسلام بقاذورات صهيوأميركية واهم، فكوارثنا ما صنعت الا كي تمهِّد لأكثر من مسيحٍ دجالٍ ولعشرات المعممين الحاملين لاسم المهدي المنتظر! كوارثنا، وقبل ان تجتث العروبة، تريد اجتثاث قيمنا وتقاليدنا واصول اسلامنا ومسيحيتنا وتحويلنا إلى مجرد فم جائع وآلة جنسية متحللة من كل رادع وضابط، ونفسٍ مرتاعةٍ من هول ما تعيش أو ترى من ابادات وعذابات يومية، ما ان ننجو من تفجير ونرى اشلاء أحبابنا تتناثر كما الطير السكران يتأرجح في فضاء نار ودم ودموع حتى نجد انفسنا مؤرَّقين مرتعشين ونحن ننتظر تفجير آخر تهندسه مخابرات خميني وتساعد على وصول متفجراته اجهزة بريطانية أميركية! صارت حياتنا العيش بين تفجير وتفجير، وبين نار ونار، وبين موت وموت، يريدون حرماننا من الامل في الخروج من جهنم هذه وهو ما يجعل البعض يختار عالم الشذوذ ما دام (المهندس الاعظم) لكوارثنا يرينا البوابة الاكبر للخروج من جهنم وهي بوابة تحليل ما حرَّمه الله وتجميل ما أرانا الله إياه قبيحا منفرا ومنكرا! قبل النضال من اجل التحرر من الغزو علينا ان نمنع غزونا من الداخل، من داخل نفوسنا بتهديم منظمومة قيمنا رغما عنا، فحينما نفقد قيمنا تسقط قدرتنا على المقاومة والصمود، انهم يريدون منا ان نبدو كمتطوع يدخل البوابة وهو مبتسم كما ابتسم المعمم التونسي فرحا متنشيا وهو يقف في ستوديو التلفزيون يمثل دور المخرج المرتجل لعملية انتهاك حرمة العمامة الاصلية وتلطيخ الجبة الحقيقية بقاذورات العم السام وستويوهات هوليوود التي تتقن فن نشر الشذوذ في أحقر اشكاله! افضحوهم في الاعلام ولا تدعوهم يستخدمونه لتدمير وجودنا، قفوا في طرق مرور المعممين الذين يروِّجون لزنا المحارم ويجملون الشذوذ، اقذفوهم بنار لا ترحم، افضحوا زناهم وشذوذهم الذي يجعلهم (يجاهدون) من اجل جعل كل العالم مثلهم زناة او مرضى الشذوذ، ارجموهم بلا رحمة، لأنكم اذا صمتّم الان ستجدون أولادكم وأحفادكم، وهم قرة عيونكم، اول الشاذين وممارسي زنا المحارم غدا او بعده!