ملامح خطة استراتيجية لمواجهة مشروع إيران

خاص أخبار تركيا

بلا أدنى شك أن إيران لديها مشروعها الاستراتيجي وتعمل من أجله منذ سنوات طويلة، وقد تحالفت سرا وعلانية مع قوى كبرى كي تحقق ما تصبوا إليه من تصدير ثورتها الخمينية المدمرة لقيم الإنسان وكيان الأوطان، بل أنها ذهبت بعيدا تحت الطاولة في دعم حتى الصهيونية، والذي بدأ بالسيطرة على حلف الممانعة والمقاومة واستغلاله وفق ما يخدم مصالحها فقط وعلى حسب العرب والمسلمين للأسف الشديد.لا يمكن مواجهة مشروع يعادي الأمة الإسلامية وشعوبها وأقطارها إلا بمشروع مضاد يحمل الأبعاد الاستراتيجية الأكثر عمقاً، وتصنعه عقول المفكرين ويدعمه الحكام وتقوّيه الشعوب، ودون ذلك ستظل المشاريع المعادية تتوالى في تحقيق نجاحاتها والوصول إلى ما تصبُو إليه وبسرعة خارقة للغاية.كل مهموم بحال الأمة نراه دائم السؤال:

كيف سنواجه مشروع إيران الصفوي وهو الذي بلغ سرطانه إلى نخر عظام الأمة من داخلها؟ حقيقة أن هذا السؤال خطير وعميق وطويل ويحتاج إلى دراسات وبحوث في مراكز البحث الاستراتيجي وليس لمقال عابر يحاول أن يضع بعض النقاط على بعض الحروف فقط.المشروع المضاد لمخططات إيران في المنطقة، يجب توفيره عاجلا غير آجل، وكل الظروف صارت مهيأة الآن من خلال الثورات الشعبية التي تمددت ضد إيران في كل من سورية والعراق واليمن وستصل إلى لبنان أيضا، كما أن عاصفة الحزم بقيادة السعودية شكلت محطة حاسمة لصناعة مشروع عربي وإسلامي ضد التمدد الإيراني المدعوم من القوى الصهيونية والمتصهينة المعادية للأوطان العربية والإسلامية.المشروع المضاد لمواجهة إيران يأتي على مستويات عديدة، وفي كل مستوى نجد الكثير من الحيثيات التي تكمل بعضها البعض ولا يمكن فصل هذا عن ذاك، وإلا سيخدم المشروع المضاد الأعداء أيضا.

1- المستوى السياسي:

الالتفاف وراء دولة عربية وإسلامية مناهضة لإيران ولا يوجد في هذه المرحلة الراهنة سوى المملكة العربية السعودية التي نجحت في صناعة حلف عربي وإسلامي لتقليم أظافر ملالي طهران في اليمن من خلال عاصفة الحزم التي تعتبر استثناء بارزا في مسيرة صناعة المشروع المضاد.تطوير عاصفة الحزم من ملحمة عسكرية ضد ميليشيات الحوثيين إلى مشروع استراتيجي يشمل كل الدول العربية ويطال كل الأقطار التي تعاني من الوجود الإيراني وعلى رأسها سورية والعراق ولبنان.وجب تكثيف العمل السياسي والتعبوي على المستويات الوطنية لرفع وعي الشعوب بمخاطر مشروع ملالي إيران على القيم والأوطان ومستقبل الأجيال القادمة.التفاف الطبقات السياسية العربية والإسلامية حول توجه مضاد للصفوية، ورفع مستوى الوعي الجماهيري بمخاطره وفضح أكاذيبه بخصوص المقاومة والدفاع عن قضايا الأمة.العمل على فك الارتباط بين الشيعة العرب وطهران وهذا أبرز ما سيفكك نظرية "ولاية الفقيه" التي صنعها الخميني واستحوذ فيها على عقول الكثيرين من الشيعة العرب وحوّلهم من مواطنين في بلدانهم إلى مجرد عملاء يخدمون مصالح المخابرات الإيرانية ضد بيوتهم عن جهل أو مع سبق الاصرار والترصد.دعم المعارضة الإيرانية المناهضة للملالي و "ولاية الفقيه" وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق التي تتمتع بشعبية كبيرة في الداخل الإيراني وخارجه ولديها أطروحات قوية لتفكيك الخمينية من داخلها وليس من خارج الحدود.الدعم السياسي لقضايا الشعوب غير الفارسية التي تناضل من أجل تقرير مصيرها واسترجاع حقوقها وهذا ما سيفكك كيان إيران ويعيدها إلى حجمها الطبيعي.الوقوف على المستوى الرسمي والشعبي العربي مع قضية الأحواز المحتلة وهذا ما يشكل ضربة قاصمة لظهر ملالي طهران الذين يتمتعون بثروات هائلة وأكثر من 80% من النفط الإيراني هو أحوازي، وتحرير هذا البلد العربي المحتل منذ تسعة عقود يبعد "الفرس" عن الخليج العربي وهو تحجيم استراتيجي كبير للعنصرية الإيرانية.

تدخل إيران السافر في شؤون الدول العربية يجب أن يواجه بتدخل مضاد في شؤونها وتوجد ملفات كثيرة من خلالها يمكن جعل الأفعى الصفوية منشغلة بنفسها بدل أن تصدر سمومها إلى غيرها.التعويل على أدوار بارزة للدول الاسلامية وغير العربية كتركيا وباكستان في صناعة حلف استراتيجي مناهض للتمدد الايراني الذي يأتي على حساب كل العرقيات الإسلامية وليس العربية فقط. حل الأزمات الداخلية بين الدول العربية خاصة وغلق المجال على ايران حتى لا تستثمر في الخلافات بين الحكومات وبما يخدم مصالحه.

عدم الزجّ بالشعوب العربية والإسلامية في خلافات الأنظمة وعدم اشغالها بصراعات هامشية بل وجب رفع الوعي الجماهيري بمخاطر المشروع الإيراني المهدد للقيم والأوطان.

2- على المستوى الفكري:

مواجهة التمدد الشيعي في البلاد العربية على الصعيد الديني والأمني والثقافي والسياسي، وخاصة في الدول التي تشهد نشاطات تشييع في بدايتها مثل منطقة المغرب العربي الكبير. وقد ثبت أن إيران تنشط بكثافة في الجزائر وتونس خصوصاً بما يظهر أنه سباق مع الزمن لتعويض خسارة وجودها في سورية واليمن والعراق.الأمن الفكري ضرورة ملحة لتحصين الشعوب والأوطان من أفكار تخريبية تزرعها إيران تحت غطاء عقائدي أو قومي أو سياسي لتدمير الذات العربية والإسلامية بما يخدم مشروعها التخريبي.

تكثيف العمل الدعوي من طرف العلماء والدعاة عبر مختلف وسائل التواصل مع الشعوب لمحاصرة التمدد الشيعي الذي هو بداية تغلغل المشروع الإيراني في ظل "ولاية الفقيه".عدم حصر أمر المواجهة الفكرية في العلماء والدعاة فقط بل وجب توسيعه بمشاركة كل الطاقات الفكرية الحية من مفكرين وأدباء وشعراء وفنانين ورياضيين وإعلاميين وكل النخب العربية والإسلامية مما يعطي صورة غير الصراع المذهبي كما تسميه إيران وتريد التسويق له.مشاركة كل النخب العربية والإسلامية يخرج مشروع إيران من الدائرة المذهبية إلى أخرى أكبر تتمثل في مشروع احتلالي احلالي يهدد الوجود العربي والإسلامي.حماية المنظومات التربوية والجامعات ودور الثقافة من تواجد المتشيعين الموالين لإيران والذي يزرعون أفكارهم الهدامة بطرق مختلفة تهدد الأمن القومي بلا أدنى شك.

محاصرة فوبيا السعودية التي تعمل إيران على نشرها بين الشعوب العربية والإسلامية حتى يسهل احتوائها في مشروعها الفكري الذي هو بوابة تحقيق مشروعها القومي.

3- على المستوى الإعلامي:

فتح مجال القنوات الفضائية المتخصصة وغير المتخصصة للعقول المناهضة لمشروع ملالي إيران.التركيز على مخاطر المد الإيراني في البرامج ذات الانتشار الواسع.تخصيص فضائيات ومواقع إلكترونية لمواجهة طوفان الفضائيات الإيرانية التي تهدد العقل العربي والإسلامي بسمومها الفكرية والسياسية.الاعتماد على شخصيات إعلامية مشهورة.فضح خفايا العلاقات الإيرانية السرية مع الصهيونية وكل القى المعادية لتخريب أوطان العرب.

التحرك بلغات مختلفة وعلى رأسها اللغة الفارسية لفضح الملالي أمام الشعب الإيراني.

4- المستوى الحقوقي:

تأسيس منظمات حقوقية دولية تلاحق جرائم إيران وتوثقها في مختلف دول العالم.التركيز على الهيئات والمنظمات الدولية الكبرى مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وغيرهما لفضح انتهاكات إيران للحقوق والحريات.متابعة المسؤولين الإيرانيين في القضاء الدولي والمحاكم الغربية على جرائمهم التي لا تسقط بالتقادم.مساعدة الحقوقيين العرب الكبار في عملهم وتبني أطروحاتهم من الجهات الرسمية لملاحقة إيران في الهيئات الدولية.التركيز على الملفات الحقوقية ونشرها لدى الرأي العام الغربي بما يحرج الحكومات الغربية التي تعمل على توطيد علاقاتها مع ملالي طهران.

5- المستوى الدبلوماسي:

العمل على تجميد عضوية إيران في الهيئات الدولية بسبب انتهاكاتها للقانون الدولي وجرائمها العابرة للحدود.طرد سفراء طهران من الدول العربية والإسلامية وفق آليات تتفق عليها الدول العربية والإسلامية وبما يخدم مشروع التصدي للصفوية.الاعتراف الرسمي العربي والإسلامي بدولة الأحواز العربية والعمل على إدخالها إلى الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار.تجميد أو اسقاط عضوية إيران في كل المنظمات الإسلامية.

الاعتراف بالمعارضة الإيرانية كممثل شرعي للشعب الإيراني ودعمها في المحافل الدولية.تقليص حصة إيران في مناسبة الحج خاصة بما يسهل على السلطات السعودية الأمنية على المتابعة ومنع أي تجاوز يمكن أن يحدث ضد أمن الحجيج والمملكة.

6- المستوى العسكري والأمني:

دعم المقاومات المضادة لميليشيات إيران في سورية والعراق واليمن ولبنان.

حملات عسكرية مضادة على غرار عاصفة الحزم.العمل الاستخباراتي المكثف لملاحقة شبكات التجسس الإيرانية في العالم.تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة تحت مظلة الجامعة العربية على غرار قوات درع الجزيرة، وطبعا يحدث ذلك بعد اصلاح ميثاقها وهياكلها وتكون من مهامها ملاحقة الميليشيات الإيرانية في الدول العربية.إدراج كل ميليشيات إيران في قوائم الإرهاب الدولي وملاحقتها بمختلف الوسائل الدولية.إدراج المسؤولين الإيرانيين ورجال الدين المتطرفين في قوائم الإرهاب الدولي وملاحقتهم قضائيا وأمنيا.إدراج قادة الميليشيات وعلى رأسها حسن نصرالله وعبدالملك الحوثي وغيرهما في قائمة الإرهاب الدولي ومعاقبة على المستوى الدولي كل من يدعمهم ولو إعلاميا.الحظر الدولي لتمويل كل ما له علاقة بإيران واعتباره تمويل للإرهاب المحظور بقرارات أممية.محاصرة المطاعم والشركات المتواجدة خاصة في الخليج التي يشتبه في علاقتها مع إيران أو ثبت عليها دعمها لميليشيات إيران الإرهابية.محاربة التنظيمات المتطرفة المحسوبة على أهل السنة والتي تخدم إيران على المستوى الدولي.هذه بعض الحيثيات الاستراتيجية التي نراها ضرورية وتحتاج إلى تفاصيل كثيرة من أجل صناعة مشروع مضادة للمشروع الإيراني العنصري الإرهابي، ومن خلالها يمكن أن نجد الصيغة المناسبة والقوية التي ستحمي أقطارنا العربية من الخراب الذي يزرعه الخمينيون في العالم العربي والإسلامي.