لكي لاتتحول مظالمنا الى حائط مبكى ؟ صلاح بديوي يكتب

ليس صحيحاً أننا كمدنيين ملائكة ، بيننا من شكلوا جبهة الإنقاذ البغيضة ،وبيننا إسلاميين منافقين وبغاة تآمروا وتحالفوا معهم والعسكريين ضد ثورة 25 يناير،وربما لوقدر للمدنيين ان يحكموا فأنهم سيكونوا اسوأ من العسكريين بكثير،ويرتكبون نفس الجرائم ،وهذ ليس تبريرا لجرائم العسكريين ،إنما توضيحاً بأن العسكريين نتاج المجتمع من اولاده وبناته .وان فشل الحكم العسكريين خلال ال 60 عام الماضية ،سبقه فشل فظيع للحكم المدني الذي يوصف بالديمقراطي على مدار اكثرمن 168 عام قبل ثورة 23 يوليو ،وهي سنوات خلالها بلغت معدلات الفقر في مصر اكثر من 99% وباتت مصر وخيراتها تكية لأقل من 3% من اولادها وبناتها المتحالفين مع الإحتلال وموظفي الادارة والذين لهم مدارسهم وجامعاتهم وحياتهم المستقلة عن الاغلبية الفقيرة . وليعلم شبابنا الذي يعاني المظالم الآن ان اول من بدأ التصفيات الجسدية ضد الاسلاميين الحكم الملكي المدني واجهزته قبل عام 1952 عندما تم إغتيال من نحسبه شهيدا الامام حسن البنا وحل جمعية الأخوان المسلمين واعتقال الكثيرين من كوادر الأخوان بل ان حكم ما قبل 1952 هو الذي علم ما بعد 1952 الاعتقالات والاغتيالات والقمع للاسلاميين .كما ان محمد على باشا اسس دولته بالغدر بثورة عمر مكرم المدنية الاصيلة والتي عزف خلالها المصريون عن حكم انفسهم وسلموا البلاد لحكم محمد على والذي رد الجميل للثوار بالخيانة والغدر بهم واغتيالهم واعتقالهم ،ثم قام محمد علي بتنفيذ مذبحة القلعة البشعة ضد المماليك التي راح ضحيتها الف مواطن من المماليك والتي وصفت بانها من ابشع المذابح السياسية في العصر الحديث ولاتقل بشاعتها عن مذابح السيسي الان ،وبالنسبة للسخرة تتمثل في بدأ أعمال حفر قناة السويس عام 1859 حتى انتهائها بعد 10 سنوات عام 1869. تم حفر 165 كم بعرض 190 متراً وعمق 58 قدماً واستخراج 74 مليون متر مكعب من الرمال عن طريق نحو مليون مصري وذلك فى وقت كان عدد سكان مصر أصلاً أقل من 4 ملايين ومات أكثر من 120 ألف مصري بحفرها وذلك ايام الخديوي اسماعيل . وما نود قوله من وراء ما كتبناه ان العيب ليس في ان حكام مصر عسكريين ام مدنيين انما العيب ان مصر باتت خالية من دستور يكفل تشكيل مؤسسات مدنية حقيقية واحزاب حقيقية وحياة ديمقراطية سليمة خالية من التزوير تضمن احترام خيارات الشعب وارادته ،بغض النظر عمن يحكمها مدني ام اخر خلفيته عسكرية .والعيب في ان جانب من الثوار حاليا لايطالبون بذلك انما كل همهم خدمة اجندات ذاتية وتصفية خلافات مع ماضي بغيض تعرضوا خلاله للمظالم خلال 60 عام مضت ،ونحن نتفهم مظالمهم ونقرها ونرفضها ونتعاطف معهم،ونعمل حتى نلقى الله من اجل ان لاتتكرر ثانية ،لكن غير جائز ان تتحول تلك المظالم الى حائط مبكى ،وتكون مبرراً رئيسيا ً لثبات حالنا على ما هو عليه وتدهور مستوى الحريات في مصر بشكل غير مسبوق،وضياع الثورة وتفرق الثوار بينما الثوار متفرغون لتصفية خلافات مع الماضي الذي ولى مع شخوصه ونحن لايعنينا سوى مستقبل نبني فيه وطنا حرا ونتركه لاولادنا وبناتنا ونحن سعداء اننا فعلنا قيمة لهم،لكون ان تصفية الخلافات والترويج للاجندات لا تتسبب الا في نشر البغضاء والمزيد من العداوات وهو ما يريده السيسي ورفاقه لتفريقنا ، وبالتالي لابد من البحث بجدية عن حلول حقيقية لوضع نهاية للبلاء الذي حل بالوطن بفعل طغيان العسكريين حتى يعودوا لرشدهم ووعيهم .

----------------
#صلاح_بديوي